يقال: أن التغيير هو الشيء الوحيد الثابت في هذا الكون و أنت يا أخي أكثر ما ينطبق عليك هذا القول أشتاق إلي جلستنا الطويلة الصامتة وإلي حكمتك وإلي جهلي أمامك
بداْت الجلسة مع أخي الأكبر البحر هذه المرة في الليل تفقد حالي و كيف أصبحت منذ أخر لقاء لي معه ثم ساد صمت هادئ مترقب مني أنتظر ان يبداء أي نقاش فلسفي عن أي شئ حتي لو عن أفضل درجات الأسود التي يفضلها هو أو كيف حال الشمس و لكن كالعادة لم يحدث أي شي من هذا بل بدائها تلك المرة ب
هل أعتدت ؟
علي ماذا ؟
علي الحياة؟
(كم أنت مزعج)
لا لم أعتدت عليها بعد مازلت أشعر كالغريب فيها لا ينتمي لها لا يعتقد بها مازلت أعتقد أن هناك شئً مفقود فيها لم أستطيع أن أفهمه بعد ... تعلم كأن تسمع قصة و تغفل عن جزء منها ويبقي هذا الجزء فجوة في أساسيات القصة تتركك ببعض الأسئلة من نوعية كيف و لماذا و الحل هو أن أجد الراوي ليخبرني بما يملأ تلك الفجوة و يكمل الصورة
أخبرني كيف حال الأسماك في اليل ؟
بعض من الموج ثم وتمنيت أن يكون هذا أخر سؤال ... ما هو المفقود ؟ ربما أنت المفقود ؟
وماذاعن السمك ؟
لا أعلم بعد ما هو المفقود ربما بعض الأسباب للحياة ربما بعض الألوان ربما بعض المعاني و ربما بعض الحب بدون أسباب فهو الشئ الوحيد الذي نغرقه بالأسباب حتي يفني ويعود إلي العدم فنحن ماهرون جداً في ذلك
ربما أنا المفقود من الدنيا أنا النقصان لم أستطع أن أحفظ طرقها بعد مازلت أحمل حقيبتي وراء ظهري دائم التنقل بين فصول و
ألوان الحياة مازلت لا أستطيع أن أرها إلا في أعين تعبت من كثرة أوجاع الحياة المشرفين علي الموت هم أكثر الناس حياة
“الحياة والموت شيءٌ واحد, متضافران في الصميم, الذين يفهمون أنفسهم من خلال التعب, يكنزون أنفسهم في قطرة نبيذ, ويرمون بها في اللهيب
الأصفى”
راينر ماريا ريلكه
راينر ماريا ريلكه
"
الليل يضيف عمق مريح للبحر يجعل السفر معه أكثر أستقراراً أكثر أستسلاماً
تغمر بموج من الحكمة
فجزء كبير من تكويننا هي الأمواج و أوضحنا و أكثرنا صدق مع ذاته هو البحر يظهر أمواجه للعلن دون قلق أو خوف أو تردد
.....
عندما تقرر الغوص تملي رئتيك بالهواء و تنزل تحت الماء يتركك البحر تنهل من سلامه بدون أي مضيقات أو تدخل في تلك اللحظة
و لكن ما أخذته من فوق البحر يجبرك أن تصعد مرة أخري
يعود لأسئلته مرةً أخري لا يريد أن يترك الليلة تمضي بسلام
إن كان لها وجود الأن ماذا كنت ستخبرها عن ما بك ؟
إبتسمت وتمتمت ببعض الألفاظ وقررات الرحيل من تلك الجلسة و أن أعود للرمال وللسماء ذات النجوم القليلة و أن أشاهد الحياة في أعين الناس
إلي القاء أيها العجوز
ودعته فبتسم هو الأخر و قال لن تعرف أن لا تجيب علي الأقل في داخلك
قولت له
أخي ألحياة ليست بسهولة أن أقف أمامك و أن أقوم بإلقاء الحجارة في داخلك
وكان الرد ربما يجب أن تكون أنت الحجر....
و أنا في طريق العودة لم أستطيع أن أمنع نفسي من الأجابة
كنت أخبرتها هذا البيت
أنا لم أعد شجاعاً يا عزيزتي. أنا مكسور بالكامل. لقد كسروني
هذا العالم نُشيِّده فينهار ثمَّ نُشيِّده ثانيةً فننهار نحن
و لم أعرف أحوال السمك في الليل... أنتصر كالعادة